الملا علي النهاوندي النجفي
90
تشريح الأصول
وربما لم يوضع لفظ لها ويستعمل فيها ما ليس موضوعا لها مجازا فمن القسم الأول هو صيغة الامر والنهى وكذلك أداة الاستفهام والنداء ومن الثاني الجمل الاخباريّة التي تستعمل بعد التنزيل وهو اما باعتبار تنزيل حصول سبب فعل الغير وهو إرادة المتكلم منزلة وقوع هذا الفعل كصيغ العقود والايقاعات والجمل الخبريّة الصّادرة بعبارة وقوع المأمور أو ترك المنهيّ عنه نظير لا يمسّه الّا المطهرون وامّا باعتبار تنزيل الإرادة الشانيّة الباطنية منزلة صيرورتها فعليّة قبل ذلك ومنزلة كونها مبيّنة قبل هذا الخطاب فيعبّر بالجملة الخبريّة الدالّة على وقوع عناوين انتزاعيّة تلك الإرادة الفعليّة وهذا نظير وضعت وسميّت فان تعهّد الواضع على أن لا ينفك بين اللفظ وبين إرادة تفهيم المعنى على ما مرّ في شرح حقيقة الوضع سبب لانجعال اللفظ بإزاء المعنى ونفس التعهّد جعل له بإزائه وسبب لوضعه واستقراره دائما بإزاء المعنى ويصير بعد هذا التعهّد علامة واسما فينزل إرادة عدم الانفكاك الباطنيّة الّتى هي عين الوضع منزلة كونها فعليّة قبل ذلك وهذه الفعلية هي المسمّاة بالتعهّد فيعبر عن تلك الإرادة بجملة دالّة امّا على وقوع ما ينتزع عن التعهد اعني بيان إرادة عدم انفكاك وهذا هو وضعت واما على وقوع اثر التعهّد وهذا هو سميّت وأيضا للجملة الخبريّة الدالة على وقوع عناوين انتزاعيّة فعلية الإرادة إن مضامين الأحكام الشرعية كلها أمور انتزاعية وعناوين اعتبارية نظير التعبير عن التكاليف بلسان الوضع اعني الاحكام الوضعيّة فان مضامينها كلّا امورات انتزاعيّة وعناوين اعتباريّة تنتزع عن التكاليف بعد فعليتها فان الاحكام الوضعيّة هي الصّحة والبطلان والفساد والملكيّة والضّمان والشّرطيّة والسّببية واما الحقيّة فهي مندرجة تحت الملكيّة فإنها بعض انحائها واما الجزئيّة فليست من الاحكام الوضعيّة بل بيانها المتعلق الإرادة الفعليّة الّتى تحقق فعليّتها فلا تقع مورد بيان أصل التكليف والحاصل ان الحكم الوضعي ما يكون تبعا للتكليف على القول السّديد أو ما يكون مستتبعا له وبالعكس كما هو قول نادر والجزئية ليست كذلك بل بيانها بيان لموضوع حكم متحقق مبيّن قبل ذلك والقول بأنها مجعولة كما هو لازم للقول بان الماهيّات المخترعة مجعولة لا يستلزم كونها حكما بل الجزئية حينئذ تصير امرا خارجيّا قابلا للجعل فليست من الاحكام فت وكيف كان الصحة والبطلان أو الفساد واضح كونها امورات منتزعة واما الملكيّة الشرعيّة منتزعة من كون عين الملك مباحة للمالك وحراما على غيره الا برضاه فهي باختيار المالك بعد الحكم التكليفي الشرعي ولا نعنى بالملكيّة والسلطنة الّا كونها باختياره وكذلك الضّمان منتزع عن وجوب الرّد والشرطيّة منتزعة عن وجوب الشرط على وجه القيديّة للمشروط وينتفى الامتثال بانتفائه وانما يتبع عنوان شرطيته وهي انتفاء المشروط الذي هو الامتثال بانتفائه بفعليّة الطّلب اعني معلوميّته والّا فهو قيد في المأمور به وداخل في متعلق الوجوب تقيدا وتسميته شرطا بلحاظ كونه قيدا غلط على معناه الاصطلاحي بل اللغوي أيضا والسّببية للوجوب انما هي منتزعة عن تقييد الإرادة الفعليّة الملزمة اعني الوعيد فان وعده العقاب التي هي مناط الوجوب على ما فصّلناه في كون الامر ظاهرا في الوجوب موقتة ومقيّدة بترك الفعل بعد